غُثاء السيل
غُثاء السيل
بقلم : الكاتب عماد الدين محمد
في وقتٍ يشتعل فيه العالم من حولنا بالحروب، وتتكاثر فيه الكوارث والأوبئة وتسكن الأحزان خيام ومخيمات النازحين في كل بقاع الأرض، يطل علينا ـ للأسف غُثاء السيل وسفهاء القوم، منشغلين بتداول مقاطع فيديو وصور للنائبات المصريات في مجلس النواب أثناء أدائهن اليمين الدستورية.
انصرف هؤلاء إلى التعليق السطحي والتشهير الرخيص، وتبادل عبارات تنمّ عن عقولٍ خاوية، وأفكارٍ لا تحمل سوى الفراغ وكأن ما يحيط بالأمة من أزمات لا يعنيهم وكأن مسؤولية الكلمة ووعي اللحظة سقطا من حساباتهم.
مشاهد عبثية تعكس حالة من الانفصال عن الواقع، وتؤكد أن البعض لا يزال أسيرًا للتفاهة، يقتات على القشور ويغفل عن جوهر القضايا.
وقد صدق فينا قول أصدق الخلق ﷺ حين وصف حال أمته في زمنٍ ما بـ غُثاء السيل كثرة بلا قيمة، وضجيج بلا أثر، وانشغال بالدنيا عن كل ما هو أنفع وأبقى.
فبينما تتطلب المرحلة وعيًا، وإدراكًا لحجم التحديات، نجد من يهدر الوقت والطاقة فيما لا يُسمن ولا يُغني من جوع.
إننا نعيش زمنًا اختلطت فيه المفاهيم، فلم نعد نُميّز بسهولة بين الصديق والعدو، ولا بين الجار الصالح والجار المتربص، زمنٍ لا مكان فيه إلا للعقل الواعي، والفكر المسؤول، والعمل الجاد.
زمن البقاء فيه للأقوياء بالعلم والمعرفة، لا للبلهاء الذين يستهلكون أعمارهم في الجدل الفارغ.
لعلنا نحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة توجيه بوصلتنا؛ أن نشغل عقولنا وأوقاتنا بما يفيد أوطاننا، وأن نستثمر في الابتكار، والصناعة، والتطوير، والاستخدام الرشيد للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، بدلًا من تحويلها إلى منصات للتفاهة والإساءة.
فالأمم لا تُبنى بالضجيج، بل بالوعي ولا تنهض بالسخرية، بل بالعمل.


إرسال تعليق